شهداء الوطن فخرنا



2020-11-27

الثلاثون من نوفمبر، يوم ليس ككل الأيام بالنسبة لوطننا الغالي، فهو يوم الشهيد، الذي قال فيه الله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون"، إنه يوم للذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الله والوطن، فكانوا الشموع التي تنير درب الأجيال القادمة، بما جسدوه من معان وقيم سامية نبيلة، تعكس انتماء الإماراتي لوطنه، والمبادئ التي حملها جيلاً بعد جيل، فكان أنموذجاً حياً للوطنية والصدق.

التاريخ والعبرة

وكما هو معروف قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله باختيار 30 نوفمبر ليكون يوم الشهيد لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك تزامناً مع ذكرى وفاة أول شهيد إماراتي، هو جندي الامارات سالم بن سهيل خميس بن زعيل رحمه الله، الذي استشهد وهو رافض إنزال علم وطنه، وروى بدمائه الطاهرة جزيرة طنب الكبرى عام 1971 في مواجهة الاحتلال الإيراني وذلك قبل إعلان قيام دولة الإمارات بيومين فقط.

ويوم الشهيد الإماراتي الذي اعتمده رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عام 2015، ارتبط بتاريخ استشهاد هذا البطل تحية لإنجازه الوطني وإحياءً لقصة الإماراتي الشجاع الذي دافع بدمائه الزكية عن وطنه أمام هجوم المحتل الإيراني برفقة عدد قليل من زملائه.

رد الجميل

والحقيقة أن يوم الشهيد رغم أنه يوم وطني تعبر فيه دولة الإمارات العربية المتحدة عن تقديرها لتضحيات شهدائها الذين ضحّوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن، إلا أنه يمثل في الوقت عينه فرصة لرد الجميل، لهؤلاء الشهداء والتعبير عن الترابط الحقيقي بين الوطن والقيادة والشعب.

وعندما قرر صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أن يكون يوم 30 نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، إنما مثل ذلك تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة، الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية الإمارات خفاقة عالية، وهم يؤدّون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة.
بأرواحهم رسموا وفائهم لوطنهم

وانطلاقاً من التكريم الذي يلقاه الشهيد تقام في هذه المناسبة مراسم وفعاليات وطنية خاصة يشارك فيها كافة مؤسسات الدولة، وكل أبناء شعب الإمارات والمقيمين فيها، استذكاراً وافتخاراً بقيم الوفاء والإخلاص والولاء المزروعة في نفوس أبناء الإمارات، والتي تحلّوا بها وهم يجودون بأرواحهم في ساحات البطولة والعطاء وميادين الواجب الوطني والإنساني ، وأي من الشهداء أحق بالاحتفال وهم الذين ضربوا أروع الأمثلة في الوطنية والشجاعة والإيمان بالله والوطن، وترجموا على أرض الواقع ذلك الموروث السامي عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي كان مدرسة حقيقية للإنسانية والوطنية، والقيم الأخلاقية العربية والإسلامية الأصيلة، وتكريم صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة للشهداء ما هو إلا استحقاقاً حصل عليه الشهداء، وعرفاناً بما جادوا به فداءً لوطنهم وأهلهم، فاستحقوا كل الإجلال والإكبار، من القيادة الوطنية في الإمارات ومن أبناء الشعب الإماراتي ، والمقيمين في ربوع بلادنا.

ملحمة وطنية إماراتية

وعندما يحتفل الشعب الاماراتي بيوم الشهيد من كل عام، فإنما يؤكد على تميزه وحبه لوطنه واعتزازه بشهدائه الذين يفخر بهم ويعتز بتاريخه العريق وقيادته الاستثنائية التي عملت من دون كلل على إعلاء مكانة الدولة لتصبح في الصدارة، بل وتنافس أكثر دول العالم المتحضّرة في مختلف المجالات والخدمات.

فبفضل هذه القيادة الرشيدة فإن الشعب الإماراتي لا يعبر عن حبه لبلاده بالكلام الجميل وترديد الأغاني والأهازيج الوطنية فقط، وإنما يؤكد استعداده لبذل الغالي والنفيس لحماية هذا الوطن وحماية المكتسبات الحضارية التي تحققت في ظل دولة الإتحاد، واستعداده بتقديم الأرواح رخيصة لوطن وهبهم السعادة والحياة الإنسانية الكريمة، ما جعله مضرباً للأمثال استطاع من خلالها الحصول على لقب أسعد شعب.

تعزيز الثقافة الوطنية

وإذا كان لنا ما نقوله في هذه العجالة فهو أن يوم الشهيد، يجب أن يكون مناسبة لتعزيز الثقافة الوطنية في الإمارات، وزرع القيم الوطنية والأخلاقية في نفوس أبناء الوطن، وتكريس كل الجهود المخلصة من أجل المحافظة على القيم والمبادئ التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وعززتها القيادة الإماراتية الرشيدة من بعده متمثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وحكام الإمارات الكرام.


الدور الريادي الإنساني

ولا ننسى في هذه المناسبة أيضاً التذكير بالدور الريادي والوطني والإنساني لمكتب شؤون أسر الشهداء ومؤسسة الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، على الإهتمام الكبير الذي يبذلونه بأسر الشهداء، ورعاية أسرهم ومواساتها وتوفير كل الدعم لها، وتوفير كل المساندة لأبناء الشهداء.

وأخيراً لابد من القول إن يوم الشهيد سيبقى مصدر إلهام وفخر كبيرين لشعب الإمارات الذي أثبت انتماءه لوطنه واعتزازه والتفافه حول قيادته الوطنية.